نجاح الطائي
24
السيرة النبوية ( الطائي )
وهو فجار المرأة القيسية ، وقيس من العدنانية . وأما المرة الثالثة فكان سببها دين لرجل من بني جشم بن عامر على رجل من بني كنانة فلم يعطه فاقتتل الحيّان ، وقالوا : استمرت حرب الفجار أربعة أعوام متواليات ، والفجار الثالث هو فجار القرد أو الرباح « 1 » . وأما الفجار الرابع وهو الحرب الأخيرة فكان عمره صلّى اللّه عليه واله وسلّم عشرين سنة « 2 » وهو فجار البراض لمدة أربعة أيام . وسببه أنّ عروة الرجال من هوازن أجار تجارة للنعمان بن المنذر ملك الحيرة ونافسه في ذلك البراض من كنانه ( حلفاء قريش ) فقتله في الشهر الحرام فوصل الخبر إلى سوق عكاظ فانهزمت كنانة خوفا من الثأر فلحقتها هوازن « 3 » وسميت بالفجار لأنّ العرب فجرت فيه بوقوعه في الشهر الحرام أو أنّ سببه كان في الشهر الحرام وكان الانتصار فيها للطرفين ورجال حرب الفجار شاركوا في حرب بدر فقتلهم اللّه تعالى « 4 » . ولأنّ اية . . . . أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ نزلت في علي عليه السّلام وحمزة وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة والوليد فقد سعى الكفار لتمجيد عتبة وإرجاع قضية إيقاف حرب الفجار اليه ! « 5 » لكن جماعة ذكروا اشتراك النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيها وصرعه لبطل العرب أبي البراء ملاعب الأسنة فأرداه عن فرسه . وبهذا فقد أراد الكفار ادخال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حرب الفجار واخراج زعماء قريش منها ! . وذكروا أيضا : وعرفت كنانة بأنّ نصرها يأتي في أيام حضور النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحرب إلى جانبها ، وتهزم في غيابه فقالوا : يا ابن مطعم الطير وساقي الحجيج لا تغب عنّا ، فإنّا نرى مع
--> ( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 255 ، السيرة الحلبية 1 / 128 ، الوفا ابن الجوزي 132 ، الاعلام الزركلي 2 / 14 ، التنبيه والاشراف ، 178 . ( 2 ) تاريخ خليفة 27 ، السيرة الحلبية 1 / 127 . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 127 ، الوفا 132 ، تهذيب الكمال 15 / 456 ، سيرة ابن هشام 1 / 119 . ( 4 ) فتح القدير ، الشوكاني 3 / 111 . الروض الأنف 2 / 71 . ( 5 ) شواهد التنزيل ، الحسكاني 2 / 173 ، السيرة الحلبية 1 / 127 ، تاريخ الخميس 1 / 255 ، الدر المنثور 4 / 84 .